عبد الغني الدقر
522
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
والثالث : كقول الشّاعر يخاطب امرأة : هلّا تمنّن « 1 » بوعد غير مخلفة * كما عهدتك في أيّام ذي سلم والرّابع : كقول آخر يخاطب امرأة : فليتك يوم الملتقى ترينّني * لكي تعلمي أنّي امرؤ بك هائم والخامس : نحو قوله : « أفبعد كندة تمدحنّ قبيلا » ( الرابعة ) أن يكون توكيده بهما قليلا ، وذلك بعد « لا » النّافية » أو « ما » الزّائدة التي لم تسبق ب « إن » الشّرطية ، فالأول كقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً « 2 » فأكّد الفعل بعد « لا » النّافية تشبيها لها بالنّاهية صورة ، والثّاني كقوله : إذا مات منهم سيّد سرق ابنه * ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها « 3 » وقول حاتم الطّائي : قليلا به ما يحمدنّك وارث * إذا نال ممّا كنت تجمع مغنما ( الخامسة ) أن يكون التّوكيد بهما أقلّ ، وذلك بعد « لم » وبعد « أداة جزاء » غير « إمّا » فالأوّل كقول أبي حيّان الفقعسي يصف وطب لبن : يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيّه معمّما أراد الذي لم « يعلمن » بنون التوكيد الخفيفة المقلوبة في الوقف ألفا ، والثاني كقوله : من تثقفن منهم فليس بآئب * أبدا وقتل بني قتيبة شافي وتوكيد الشّرط بهما كثير ، أمّا الجواب فقد توكّد بهما على قلّة كقول الكميت بن ثعلبة الفقعسي : فمهما تشأمنه فزارة تعطكم * ومهما تشأمنه منه فزارة تمنعا « 4 » أي : تمنعن ، ولا يؤكّد بإحدى النّونين في غير ذلك إلّا ضرورة كقول الشاعر وهو خذيمة الأبرش : ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 5 » ( السادسة ) امتناع توكيده بهما ، إذا
--> ( 1 ) أصلها « تمنينن » بنون التوكيد الخفيفة ، حذفت نون الرفع لتوالي النونان حملا على حذفها مع الثقيلة ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين . ( 2 ) الآية « 25 » من سورة الأنفال « 8 » . ( 3 ) العضة : شجرة ، وشكيرها : ما ينبت في أصلها من الفروع والشّطر الثاني : مثل يضرب لمن نشأ كأصله . المعنى : إذا مات الأب أشبه ابنه في جميع صفاته ، فمن رأى هذا ظنّه هذا ، فكأنه مسروق . ( 4 ) الضمير في « منه » يعود إلى العقل وهو الدية . ( 5 ) أوفيت : نزلت ، العلم : الجبل ، وشمالات : ريح الشمال .